الشيخ حسن الجواهري

144

بحوث في الفقه المعاصر

ثم قال : والحقيقة أن حساب احتياطي مخاطر الاستثمار في البنوك الإسلامية هو قريب جداً من هذا النوع من الوقف . وهو لا يختلف عن الوقف الذي نتحدث عنه إذا اعتبرنا الوقف مؤقتاً بانتهاء وجود البنك نفسه ، وذلك لأن النصوص المألوفة في عقد تأسيس البنك في أمر هذا الحساب أن يُجعل رصيده المتبقي في مثل مصارف الزكاة عند انعدام البنك الإسلامي . . . لأن جميع المال في هذا الاحتياطي موقوف ( مخصص ) بنصّ النظام الإسلامي لسداد أية خسارة ناشئة عن عجز في أعمال البنك بما يعود على أصحاب الودائع الاستثمارية ( المضاربات ) بالنقص في رؤوس أموالهم . وإن اعتبرناه وقفاً فان ناظره هو إدارة البنك ، وهو مؤقت بمدة بقاء البنك الاسلامي نفسه لأنه موقوف على أصحاب الودائع الاستثمارية لديه ، فإذا انعدم البنك لم تعد هنالك ودائع استثمارية لدية . أما إذا أردنا أن يكون وقف الأموال المتجمعة في حساب مخاطر الاستثمار مؤبداً فينبغي أن نضيف إليه موقوفاً عليه لا ينقطع كأن ينصّ أنه عند انعدام البنك يبقى أصل المال المتراكم في هذا الحساب ليستثمر في عقار أو مضاربة أو غير ذلك وتكون غلاته أو أرباحه في الفقراء والمساكين مثلا ( 1 ) . أقول : 1 - إننا قد قبلنا سابقاً وقف مالية النقود للأقراض أو المضاربة وإن لم تكن وقفاً اصطلاحياً ، إلاّ أن وقف الايراد النقدي دون أصله إنما يصح وقفه بعد تحققه ووجوده في الخارج وقبضه ( 2 ) من قبل الموقوف عليهم أو الولي لهم ،

--> ( 1 ) منذر قحف / الوقف الإسلامي ( تطوره ، إدارته ، تنميته ) : 197 - 198 . ( 2 ) القبض عند الإمامية أما هو شرط في اللزوم أو هو شرط في الصحة ، فإن كان شرطاً في الصحة فقبل القبض لا يكون الوقف صحيحاً وإن كان شرط اللزوم فقبله لا يكون الوقف لازماً فيتمكن الواقف من الرجوع فيه . والقبض شرط اللزوم عند محمد من الحنفية وهو أحد الأقوال عندهم وهو قول عند محمد بن الحسن من الشافعية .